الشيخ محمد اليعقوبي
196
خطاب المرحلة
لرسالتهم ومتأسّين بهم وقائمين بوظائفهم ومتحملين لمسؤولياتهم . والتكليف العام الذي يجب تلقيه من الحديث الشريف هو وجوب طاعة العلماء السائرين على نهج الأئمة الأطهار والأخذ منهم وإكرامهم وحسن الظن بهم والتحذير من مغبّة الإعراض عنهم والقدح فيهم وتوهينهم . لكن النخبة الرسالية من الأمة يفهمون منه تكليفاً آخر وهو الالتحاق بركب العلماء وأن يكونوا منهم ، فإنهم لا يكتفون بنجاة أنفسهم وإنما يعملون بما ييسر الله لهم من الأسباب لإنقاذ الأمة من الأهوال والفتن والأخذ بأيديهم نحو الفوز والفلاح . ويتحقق ذلك في أوضح أشكاله بالانخراط في سلك الحوزة العلمية الشريفة وبذل الوسع في تحصيل العلوم وتهذيب النفس وتحصيل الكمالات حتى يصبح من العلماء الذين وصفهم الحديث الشريف وبيّن دورهم . وقد حباكم الله تعالى بفضله فجاء بكم من شتى بقاع الأرض على تنوع ثقافاتكم وانتماءاتكم لتكونوا جزءاً من هذا الكيان الشريف الممتد في أعماق التأريخ والضارب بأطنابه في جذور الأرض ( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ) ( إبراهيم : 24 ) . إن الشعور بالانتماء إلى سلسلة من الشموس والكواكب يقف في رأسها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرون والأنبياء والرسل ( صلوات الله عليهم أجمعين ) والشهداء والصديقون والعلماء الصالحون حتى تصل إلى جيلنا الحاضر ، إن هذا الشعور يزيد الهمة ويعطي مزيداً من الثقة بالنفس وبالمنهج الذي ينتمي إليه . إذن كم هو عظيم فضل الله تبارك وتعالى على من انتمى إلى هذا الخط الشريف ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) ( يونس : 58 ) ( وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) ( المطففين : 26 ) حتى أنني أستغرب من غفلة أكثر الناس عن هذا الفضل العظيم ، وأتساءل ماذا يوجد في